حسن حنفي
187
من العقيدة إلى الثورة
ما دام الانسان قادرا على الفعل فالمؤله المشخص عليه أقدر لأنه أعظم . وإذا كان الانسان قادرا على تحريك شيء فالمؤله المشخص قادر على تحريك الجبال . وإذا كان الانسان قادرا على بناء منزل صغير فالمؤله المشخص قادر على بناء مدينة كبيرة في غمضة عين . وهكذا يتحول الامر من اثبات قدرة الإنسان إلى الغائها واثبات قدرة المؤله المشخص لأنه أعظم وكأن الغاية هي اثبات قدرة عظمى لموجود أعظم وليس اثبات قدرة الانسان . وذلك فعل عواطف التأليه التي يريد المهزوم تشخيصها تعويضا لهزيمته ، وتشبثا بقدرة عظمى يفتقدها أو عواطف التأليه التي يريد المنتصر اثباتها امعانا في اثبات سلطته ، ومحو لافعال الآخرين . في حين أن اثبات قدرة الانسان ، والانسان وحده دون أن يقدر عليها آخر حتى ولو كان المؤله المشخص ، أكثر احتراما للانسان وأقدر تعبيرا عن عواطف التأليه على السواء . فهي تؤكد فعل الانسان ، وتثبت عظمة التأليه الّذي لا يكون من كماله فعل شيء أقل منه ، وهو فعل الانسان . وما أتفه فيل يريد أن يثبت أنه أقدر من النملة على تحريك قشة « 326 » ! ويدافع الكسب عن نفسه بأنه لا يعنى المشاركة . ولا يعنى اثبات قدرة الانسان مشاركة المؤله المشخص في فعله وكأن اثبات قدرة للانسان تهمة يجب ابعادها أو ذنب يجب التكفير عنه ، وكأن المطلوب اثباته قدرة عظمى فوق قدرة الانسان لان قدرة الانسان هي الطاغية ، والقدرة العظمى هي المقهورة ! ما دام الانسان يسعى بالعلل المباشرة إلى تحقيق أفعاله فكل محاولة لادخال عنصر ثالث بين الفعل والأثر أو بين العلة والمعلول ضرب من الأسطورة والغيب والطاغوت . وحتى إذا حدثت العلة دون المعلول
--> ( 326 ) ينفى المعتزلة تعلق فعل بقادرين ، المحيط ص 342 ، ص 356 - 366 ، في أن الفعل الواحد لا يجوز أن يحدث من جهتين ولا من قادرين ولا بقدرتين ، مطالع ص 189 ، وحجة المعتزلة هي أن مقدورات العباد ليست مقدورة للرب لاستحالة اثبات مقدور بين قادرين . ويرد الأشاعرة على لسان الجويني بأن الرب قبل أن أقدر عبده كان موصوفا بالاقتدار على ما كان في معلومه أنه سيقدر عليه ، والنفي اما تجهيل أو تعجيز ، الارشاد ص 190 .